أخبار وطنية وائل بن جدّو يكشف حقيقة الوضع الصحّي في تونس .. ويُوصي باتّباع هذه الخطوات الخمس لتجاوز المِحنة بسلام
أثارت مذكّرةٌ صادرة بتاريخ 16 أفريل 2021، وجّهتها وزارة الصحّة العموميّة إلى كافّة منظوريها، حالةً من الغليان لدى عدد من الأطبّاء والمختصّين والمنظّمات المدافعة عن حقوق مهنيّي الصحّة، ما دفعَ بها إلى إعلان رفضها واستنكارها في بياناتٍ حبّرتها ونشرتها للعموم.
ويأتي غضب العاملين بالقطاع الصحّي أو مُمثّليهم، عقب توجيه وزارة الصحّة إعلاماً لأعوانها وإطاراتها دون استثناء، ينصّ على أنَّ التعامل مع وسائل الإعلام بمختلف محاملها، بالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، يتمّ بصفةٍ حصريّة للمكلّفين بذلك، وتوعّدت الوزارة كلّ مُخالف لم يَخضع لترخيص مُسبق بتتبُّعه تأديبيّاً وجزائيّاً عند الاقتضاء، طبقاً للتراتيب الجاري بها العمل.
في هذا الإطار، شجبَ عضو المنظمة التونسيّة للأطبّاء الشبّان، وائل بن جدّو، ما تضمّنتهُ مذكّرة وزارة الصحّة، حيث اعتبرها تتنزّل في سياق توتير العلاقة بين سلطة الإشراف ومنظوريها من الأطبّاء وأعوان الصحّة العموميّة، كما الغاية منها تلجيم أصوات أهل المهنة وتكميم أفواههم، ومنعهم من الخوض في ماهيّة الوضعيّة الوبائيّة الرّاهنة التي تعيش على وقعها البلاد.
ولفتَ الدكتور بن جدّو، في تصريحٍ أفردَ به موقع الجمهورية، إلى أنَّ الوزارة عاجزة تماماً عن طرح مقاربة استراتيجيّة واضحة المَعالم، للحدّ من تفاقُم الوباء ومقاومة انتشاره، مشيراً إلى أنَّ الأطبّاء يَعون جيّداً حقيقة الوضع الصحّي، والوزارة تخشى تعريتهُ وكشفهُ للرأي العام، بحسْبه.
ووَصف وائل بن جدّو، إدارة وزارة الصحّة للأزمة الحاليّة بـ "الفاشلة"، والدليل على ذلك تجميد الانتدابات في قطاع الصحّة العموميّة والبلاد على وشك انهيار منظومتها الصحيّة، داعياً إلى حتميّة تعزيز المؤسّسات الاستشفائيّة بالموارد البشرية الكافية، وتدعيم خطّها الأوّل في الحرب الضروس ضدّ الكوفيد، بالإمكانات الماديّة الضروريّة، تجنُّباً لمزيد فقدان عشرات الأرواح والنأي بسلامة التونسيّين عن منعرج أشدّ خطورة لم يسبق له مثيل".
وأردف مُخاطبنا بالقول: "سياسة التقشّف وتعليق الانتدابات في الوظيفة العموميّة والتقليص في الإنفاق العام، سـ يُكبّد الدولة المزيد من الخسائر في الأرواح... وعلى كل حال، هي سياسات مُسقطة تفرضها الجهات المانحة، ستكلّفنا الكثير من الضحايا في المستشفيات".
واعتبرَ عضو المنظمة التونسيّة للأطبّاء الشبّان، مذكّرة الوزارة باطلة ولن تُقابَل بالاستجابة والتطبيق، لأنَّ الأطبّاء تعوّدوا على تعرية حقيقة الأوضاع دون زيْفٍ أو تضليل، بما تمليه عليهم ضوابط المهنة وأخلاقيّاتها، والمنظمة كانت وستظلّ مرآةً لواقع الجسم الصحّي، ولن تدّخر جهداً في سبيل إنارة الرأي العام، في كنف الأمانة والتشبّع بقيم الإخلاص لهذا الوطن.
وأضافَ أنَّ الوضع الصحّي عموماً يعكس اختلالاً في الخارطة الصحيّة، فـ المنشآت بالمناطق الداخليّة مَثلاً تكاد تكون معدومة وتفتقر إلى العديد من التجهيزات وأدوات العمل، كما شجّع المناخ الصحّي المتردّي والتعيس في بلادنا نحو %90 من الأطبّاء حديثي التخرُّج على الهجرة إلى دول تعطي لقطاع الصحّة الحيوي أهميّة قصوى وتغدق عليه ميزانيّات ضخمة عند رسم سياساتها الماليّة.
وبخصوص إمكانيّة اللّجوء إلى حجر صحّي شامل وإقراره بكامل أرجاء البلاد، أكّد وائل بن جدّو، أنَّ الحالة الوبائيّة في تونس صعبة، لكن الوضع لا يحتمل مزيداً من الغلق، بالنظر إلى راهن اقتصادي تلوح مؤشّراته متدنّية، مُضيفاً أنَّ الإجراءَات الحكوميّة الأخيرة لم ترتقِ إلى مستوى "دقّة المرحلة"، ما خلق حالةً من انعدام ثقة المواطن في قرارات السلطة السياسيّة في علاقةٍ بإدارة الأزمة.
ومن أجل تجاوز المرحلة الحرجة بأخفّ الأضرار الممكنة، أوصى وائل بن جدّو، بـ تنفيذ 5 نقاط، وتطبيقها على أرض الواقع، نعرضها كما جاءَت على لسان صاحبها...
1- الإقبال على عمليّات التلقيح ضدّ "فيروس كورونا" بكثافة والعمل على التشجيع عليه.
2- الزيادة في أعداد التحاليل والترفيع في حملات التقصّي.
3- دعم القطاع الصحّي بالإطارات البشريّة والإمكانات الماديّة.
4- الحدّ من هجرة الكفاءَات الطبيّة.
5- رفض السياسات الجائرة لصندوق النقد الدولي.
وختمَ المتحدّث تصريحهُ، بتوجيه رسالة في منتهى الأهميّة، إلى التونسيّين كافّة، حثّهم من خلالها على المساهمة في السيطرة على ٱمتداد الجائحة وتغوُّلها، عبر الإقبال المكثّف على حملات التطعيم الجارية، دون التغاضي عن مواصلة الالتزام بقواعد الحماية الذاتيّة، إلى أن يأتيَ موعد الخلاص وتنجى البلاد والعباد من خطرٍ غدا يُهدّد وجود البشريّة قاطبةً.
ماهر العوني